الشيخ محمد أمين زين الدين
135
كلمة التقوى
فيقول مثلا : وقفت الدار أو البستان على الفقراء أو على الفقهاء أو على المحتاجين من ذرية الرسول صلى الله عليه وآله أو على الأيتام ، وهذا القسم كسابقه يرجع إلى قسمين ، فقد يجعل الواقف المنفعة للأفراد على وجه التمليك لهم ، وقد يجعلها لهم على أن تصرف في حاجاتهم وشؤونهم من غير تمليك ، فتكون الأقسام أربعة . [ المسألة 79 : ] وقد يلاحظ الواقف جهة من الجهات أو مصلحة من المصالح شرعية أو دنيوية ، فيجعل منفعة العين موقوفة على أن تصرف في تلك الجهة الملحوظة ، كما هو الحال في وقف المساجد والمشاهد وكما في وقف المدارس والقناطر والشوارع والربط والخانات المعدة لنزول العابرين والمسافرين وأمثالها ، والوقف في هذا القسم لا يكون على نحو التمليك وإنما يكون على نحو التصرف ، فيكون قسما واحدا . ولكن الجهة أو المصلحة الملحوظة ، قد تكون عامة كما في الأمثلة التي ذكرناها ، وقد تكون خاصة كما في الوقف على الرسول صلى الله عليه وآله أو على أمير المؤمنين ( ع ) أو على أحد المعصومين ( ع ) أو على جميعهم ( ع ) ، وهذا القسم في واقعة وقف على جهة ومصلحة شرعية وإن كان في صورته وقفا على شخص أو أشخاص ، فالأقسام ستة . [ المسألة 80 : ] إذا كانت الطبقة الأولى من الموقوف عليهم موجودة جميعا حين انشاء الوقف من الواقف ، أو كان منهم من هو موجود بالفعل ، صح الوقف ، الخاص عليهم ، وصح الوقف بتبعهم على المعدوم الذي سيوجد منهم ، وعلى الحمل الموجود في بطن أمه ، وعلى المعدوم الذي قد مات إذا أدخلهم الواقف في الوقف ، فيشملهم الوقف تبعا للموجود ، سواء كانوا من طبقته أم كانوا من طبقة متأخرة عنه . ولا يشترط في صحة الوقف وجود موقوف عليه في كل زمان ، ونتيجة لذلك فإذا وقف الواقف على زيد ثم على أولاده ، ومات زيد قبل أن يولد ولده لم يبطل الوقف على الحمل ولا على أولاده بعد أن شملهم الوقف في حياة زيد وبتبع وجوده .